اسد حيدر

629

الإمام الصادق والمذاهب الأربعة

لهم عليه فضلا إلا بصحبتهم النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وغزوهم معه « 1 » . والشيعة تتحرى التقوى والاستقامة على أمر محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلم . موالاة الشيعة للصحابة : والشيعة يوالون أصحاب محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم الذين أبلوا البلاء الحسن في نصرة الدين ، وجاهدوا بأنفسهم وأموالهم . وإن الدعاء الذي تردده الشيعة لأصحاب محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لهو دليل قاطع على حسن الولاء وإخلاص المودة . نعم إن الشيعة ليدعون اللّه لأتباع الرسل عامة ولأصحاب محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم خاصة بما ورثوه من أئمتهم الطاهرين ، ومن أشهر الأدعية هو دعاء الإمام زين العابدين عليه السّلام في صحيفته المعروفة بزبور آل محمد الذي يقول فيه : « اللهم وأتباع الرسل ومصدقوهم من أهل الأرض بالغيب عند معارضة المعاندين لهم بالتكذيب والاشتياق إلى المرسلين ، بحقائق الإيمان في كل دهر وزمان ، أرسلت فيه رسولا ، وأقمت لأهله دليلا ، من لدن آدم إلى محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، من أئمة الهدى وقادة أهل التقى على جميعهم السلام . اللهم وأصحاب محمد خاصة ، الذين أحسنوا الصحابة ، والذين أبلوا البلاء الحسن في نصره ، وكاتفوه وأسرعوا إلى وفادته ، وسابقوا إلى دعوته ، واستجابوا له حيث أسمعهم حجة رسالاته ، وفارقوا الأزواج والأولاد في إظهار كلمته ، وقاتلوا الآباء والأبناء في تثبيت نبوته ، والذين هجرتهم العشائر إذ تعلقوا بعروته ، وانتفت منهم القرابات إذ سكنوا في ظل قرابته ، اللهم ما تركوا لك وفيك ، وأرضهم من رضوانك وبما حاشوا الحق عليك ، وكانوا من ذلك لك وإليك ، واشكرهم على هجرتهم فيك ديارهم وخروجهم من سعة المعاش إلى ضيقه . . . » . هؤلاء هم أصحاب محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم الذين تعظمهم شيعة آل محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ويدينون بموالاتهم ويأخذون تعاليم الإسلام فيما صح وروده عنهم . ولكن التلاعب السياسي واحتدام النزاع بين الطوائف خلق كثيرا من المشاكل في

--> ( 1 ) صفة الصفوة لابن الجوزي ج 4 ص 112 .